اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وهو الملائم ) أي جعل النهي للأولياء لا نهيا لكل أحد . قوله : ( الملائم للآيات المتقدمة والمتأخرة ) وهي وَآتُوا الْيَتامى [ النساء : 2 ] ولا تتبدلوا ولا تأكلوا إلى غير ذلك إن كان الخطاب في وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ [ النساء : 4 ] للأولياء فالمراد بالآيات المتقدمة كلها وإن للأزواج كما رجحه المص فالمراد بها أكثرها . قوله : ( وقيل نهى لكل أحد ) وجه التمريض ما مر وأما وجه الصحة فما أشار إليه بقوله وهو أوفق لقوله تعالى الخ مع أن الإضافة حينئذ حقيقية . قوله : ( أن يعمد إلى ما خوله اللّه تعالى من المال فيعطي امرأته ) خوله أي أعطاه . قوله : ( وأولاده ) الأولى أو أولاده أي أبناءه ويحتمل الإطلاق أي سواء كانت أبناءه وبناته . قوله : ( ثم ينظر إلى أيديهم ) ففيه تغلب الذكور . قوله : ( وإنما سماهم سفهاء ) وإن كان لهم رشد ورأي تام . قوله : ( استخفافا بعقلهم ) أي عد الخفة واعتبارها بعقلهم أي بعقولهم بالنسبة إليكم . قوله : ( استهجانا بجعلهم قواما على أنفسكم وهم أوفق لقوله الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ [ النساء : 5 ] الآية بعد ما جعل اللّه لكم قواما عليهم وفيه نوع ذل فنهى اللّه تعالى عنه لكن قوله : وهو الملائم للآيات المتقدمة والمتأخرة أي جعل الأموال في الآية للسفهاء هو المناسب لما تقدم وما تأخر قال اللّه تعالى فيما تقدم وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [ النساء : 2 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ [ النساء : 2 ] وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ [ النساء : 4 ] وقال تعالى فيما تأخر : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [ النساء : 6 ] وإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم فإن الأموال في تلك الآيات مضافة إلى أصحابها حقيقة فالوجه أن تجعل هنا أيضا لأصحابها وهم السفهاء والإضافة إلى الأولياء المخاطبين مجازية لأدنى علاقة . قوله : وقيل نهي لكل أحد الخ فعلى هذا يكون الإضافة حقيقة لا تجوز والخطاب عاما لكل من له مال قوله وتنتعشون الانتعاش ارتفاع الحال وحسن التعيش بالمال . قوله : وهو أوفق لقوله التي جعل اللّه لكم قياما وجه كون هذا التفسير الأخير أوفق له أن المال إنما يكون قياما لصاحبه لا لغيره والمال على الأخير لأصحابها لا لغيرها وعلى التفسير الأول لا يكون موافقا له لأن مال السفهاء ليس للأولياء حتى يكون قياما لهم وإنما يكون قياما للسفهاء لأن مال زيد لا يقال له إنه قيام لعمرو فوجب حينئذ التأويل بالجنس فكأنه قيل ولا تؤتوا السفهاء أموالهم التي جعل اللّه ذلك الجنس من المال قياما لكم أيها الأولياء فإن ذلك المال بشخصه لا يقال له جعل اللّه قياما للأولياء لكن جعل اللّه ذلك الجنس وهو جنس المال قياما لهم ولغيرهم فعلى الأول يكون الكلام واردا على طريقة الاستخدام المذكور في علم البديع فإن المفعول الأول المحذوف لجعل وهو الضمير العائد إلى الأموال مراد به جنس الأموال وبالرجوع إليه الشخص وهو أموال السفهاء والتقدير ولا تؤتوا السفهاء أموالهم التي جعلها اللّه لكم قياما أي جعل ذلك الجنس وهو جنس المال قياما لكم .